الرئيسية » أدب وشعر » فدوى طوقان

فدوى طوقان

الاسم: فدوى عبد الفتاح طوقان، شقيقة الشاعر الكبير.. إبراهيم طوقان.
الميلاد: ولدت في مدينة نابلس الفلسطينية سنة 1917م.
الوفاة: توفيت ليلة الجمعة الثالث عشر من ديسمبر سنة 2003م عن عمر يناهز الخامسة والثمانين.

الشاعرة فدوى طوقان

نشأتها

ولدت فدوى لعائلة عريقة غنية ومحافظة جداً، وتلقت تعليمها الابتدائي في المدرسة الفاطمية بمدينة نابلس. لكنها لم تكمل مرحلة التعليم التي بدأتها، فقد أُخرِجت من المدرسة، وأُصدر الحكم عليها بالإقامة الجبرية في البيت بعد أن علم أخوها يوسف بأن غلاماً في السادسة عشرة من عمره أهدى لها زهرة فل وهي في طريقها إلى بيت خالتها. عانت فدوى قسوة الواقع الاجتماعي، وكان أشد ما عانت منه في طفولتها هو حرمانها من الذهاب إلى المدرسة، مما أثر على نفسها كثيراً، وجعلها تنظر إلى نفسها بشيء من الخجل والاتهام.

” مع وجه إبراهيم أشرق وجه الله في حياتي”

في تموز عام 1929م عاد إبراهيم من بيروت يحمل شهادته من الجامعة الأميركية ليمارس مهنة التعليم في مدرسة النجاح الوطنية بنابلس. كان إبراهيم الوحيد الذي ملأ الفراغ النفسي الذي عانته فدوى، فوجدت فدوى فيه الأب الضائع. بدأ إبراهيم تعليمها نظم الشعر وكتابته في الثالثة عشر من عمرها، عندما أقبل عليها وفي يده كتاب ” الحماسة ” لأبي تمام، وقرأ لها قصيدة امرأة ترثي أخاها، وشرحها لها، وفي المساء أسمعته القصيدة غيباً دون خطأ أو تلكؤ. استطاع إبراهيم أن ينتشل فدوى من انكماشها وانعزاليتها ليضعها على أول الطريق الذي تكشفت من خلاله موهبتها الشعرية. وبذلك ساعدها إبراهيم على تخفيف وطأة الضغوط الأسرية والانطلاق من حبس الجدران الأربعة والحرمان من تلقي التعليم، إلى فضاء الإبداع الرحب. أقيل إبراهيم من علمه في القسم العربي في الإذاعة الفلسطينية وغادر مع عائلته إلى العراق بضعة أشهر، مرض فيها هناك ثم عاد إلى نابلس ومات فيها.
تقول فدوى: ” وتوفي شقيقي إبراهيم فكانت وفاته ضربة أهوى بها القدر على قلبي فتفجر فيه ينبوع ألم لا ينطفئ ومن هذا الينبوع تتفجر أشعاري على اختلاف موضوعاتها “.

شعرها

رحلة فدوى إلى لندن في بداية الستينيات من القرن الماضي كانت نقلة مهمة في حياتها, فقد فتحت أمامها آفاقًا معرفية وجمالية وإنسانية, وجعلتها على تماسٍّ مع منجزات الحضارة الأوروبيّة.
بعد سقوط بلدها في براثن الاحتلال الصهيوني هيمن على شعرها موضوعات المقاومة. وبعد نكسة 1967 انتقل شعر فدوى بعد عام 1967م إلى الواقعية الثورية.
فدوى هي من أوائل الشعراء الذين علموا على تجسيد العواطف في شعرهم، وقد وضعت بذلك أساسيات قوية للتجارب الأنثوية في الحب والثورة واحتجاج المرأة على المجتمع.
ومع ذلك اتهمت فدوى طوقان بأنها شاعرة ذاتية، تكتب شعراً عن تجربتها الذاتية في الحياة، وتجربتها الشخصية. ولكن لا يمكن القول إلا أن حياتها هي باختصار تاريخ لحياة شعبها.

الأعمال الشعرية

صدرت للشاعرة المجموعات الشعرية التالية تباعاً:
1. ديوان وحدي مع الأيام، دار النشر للجامعيين، القاهرة ،1952م.
2. وجدتها، دار الآداب، بيروت، 1957م.
3. أعطنا حباً، دار الآداب، بيروت, 1960م.
4. أمام الباب المغلق، دار الآداب، بيروت ، 1967م.
5. الليل والفرسان، دار الآداب، بيروت، 1969م.
6. على قمة الدنيا وحيداً، دار الآداب، بيروت، 1973.
7. تموز والشيء الآخر، دار الشروق، عمان، 1989م.
8. اللحن الأخير، دار الشروق، عمان، 2000م.
 وقد ترجم كثير من شعرها إلى اللغات: الإنجليزية والألمانية والفرنسية والإيطالية والفارسية والعبرية.

الأعمال النثرية

1. أخي إبراهيم، المكتبة العصرية، يافا، 1946م
2. رحلة صعبة- رحلة جبلية (سيرة ذاتية) دار الشروق، 1985م، وترجم إلى الانجليزية والفرنسية واليابانية والعبرية.
3. الرحلة الأصعب (سيرة ذاتية) دار الشروق، عمان، (1993) ترجم إلى الفرنسية.

الجوائز التقديرية

1. جائزة الزيتونة الفضية الثقافية لحوض البحر البيض المتوسط باليرمو إيطاليا 1978م.
2. جائزة عرار السنوية للشعر، رابطة الكتاب الأردنيين، عمان، 1983.
3. جائزة سلطان العويس، الإمارات العربية المتحدة، 1989م.
4. وسام القدس، منظمة التحرير الفلسطينية، 1990.
5. جائزة المهرجان العالمي للكتابات المعاصرة، ساليرنو- ايطاليا.
6. جائزة المهرجان العالمي للكتابات المعاصرة - إيطاليا 1992.
7. جائزة البابطين للإبداع الشعري، الكويت  1994م.
8. وسام الاستحقاق الثقافي، تونس، 1996م.
9. جائزة كفافس للشعر، 1996.
10. جائزة الآداب، منظمة التحرير الفلسطينية، 1997م.
11. الدكتوراه الفخرية من جامعة النجاح الوطنية.
12. الكثير من الجوائز المادية مثل: الجائزة المادية من الشيخ عبد الله العويسي من الشارقة بقيمة 100 ألف دينار.

قالوا عن فدوى طوقان

” تميزت فدوى طوقان بروح إبداعية واضحة، وضعت شعرها في مقدمة الشعر النسائي الفلسطيني إن لم يكن في مقدمة الشعر النسائي العربي”. -  شاكر النابلسي، من مقدمة كتابه ” فدوى طوقان تشتبك مع الشعر”.
” منذ أيام الراحل العظيم طه حسين لم تبلغ سيرة ذاتية ما بلغته سيرة فدوى طوقان من جرأة في الطرح وأصالة في التعبير وإشراق في العبارة ” -  الشاعر سميح القاسم.

أنشودةٌ للحبِّ

كان وراء البنت الطفلةِ
عشرةُ أعوامْ
حين دعته بصوتٍ مخنوقٍ بالدمعِ:
حنانك خذني
كن لي أنت الأبَ
كن لي الأمّ
وكن لي الأهلْ
وحدي أنا
لا شيء أنا
أنا ظلّ
وحدي في كون مهجور
فيه الحبُّ تجمّدْ
فيه الحسُّ تبلّدْ
وأنا الطفلةُ تصبو للحبِّ وتهفو
للفرحِ الطفْليِّ الساذجْ
للنطّ على الحبلِ
وللغوصِ بماءِ البركةِ
للّهو مع الأطفالْ
لتسلّق أشجارِ الدارْ
القمعُ يعذبني
والسطوة ترهبني
والجسم سقيمٌ منهار
أرفعُ وجهي نحو سماءِ الليلْ
أهتفُ
أرجُو
أتوسّل:
ظلّلني تحت جناحيكَ
أغثني
خذني من عشرة أعوامِي
من ظلمةِ أيامي خذنِي
وسّعْ لي حضنَك دَعْني
أتوسَّدُ صدرَك امنحني
أمنًا وسلام
يا بلسمَ جرحِ المطحونينْ
وخلاص المنبوذين المحرومينْ
خذني!
خذني!
يجري نهرُ الأيام يمرُّ العامُ
وراءَ العامِ وراءَ العامِ
الطفلةُ تكبَرُ والأنثى
وردةُ بستانْ
تتفتّح والأطيارُ تطوفْ
وتحوم رفوفًا حول الوردةِ
بعد رفوفْ
الزّمنُ الصعْبُ يصالحها
ومجالي الكوْن تضاحكها
والحبُّ يفيضُ عليها
من كلّ جهات الدنيا
ويطوّقها بتمائمه
ويباركها بشعائِرِه
ويساقيها من كوثرِهِ
ما أحلى الحبّ وما أبهاه!
الأنثى الوردةُ بعد سُراها
وتخبّطها في ليلِ متاههْ
تتربَّعُ في ملكوتِ الحبّْ
تصير إلههْ
هالاتُ النورِ تتوّجُها
وتلاطفها قُبَلُ الأنسامْ
ما أحلى الحبّ وما أبهاهْ!
فيه الليلُ سماءٌ تَهْمِي
تُمطر موسيقى وقصائدْ
وقناديلُ الكلماتِ تصبُّ
الضوءَ على أملٍ واعدْ
ما أحلى الحبّْ!
تتفتح فيه عيون القلبْ
ما أحلاه حين يمسُّ شغافَ القلبِ
فيبصرُ ما لا يبصرهُ العقلُ ويدرِكُ
ما لا يدركه الفكرُ ويسبرُ ما لا تبلغُهُ الأفهامْ
ما أحلى الحبّ وما أبهاهْ!
كونٌ مكتملٌ ومعافى
لم يتشظَّ ولم يتمزَّقْ
يتناسق فيه العمرُ ويمسي
إيقاعًا كونيّ الأنغامْ
تتماهى فيهِ (أنا) مع (أنتْ)
تزهو بحوارٍ موصولٍ
حتى في الصمتْ
ما أحلى الحبّ وما أبهاهْ!
يحيا بين يديْه رميمْ
تندى أرضٌ, تحضرُّ عظامْ
فيه الزمنُ المسحورُ يقاسُ
بدقّاتِ القلبِ المبهورْ
لا بالسَّاعاتِ يُقاس ولا بتوالي الأشهرِ والأعوامْ
ما أحلى الحبّْ! 

هذا المقال كتبته لمجلة Student Talk ( الإمارات العربية المتحدة ) في العدد الثاني من العام 2005 ( Issue 02 - June / july 2005 )

وسوم: , , , , ,

10 مايو 2008 أدب وشعر | 29 قراءة | أرسل المقال لصديقك | طباعة


تم إضافة الموضوع للمدونة بتاريخ : 10 مايو 2008 ، فان أصبت به فمن الله وحده وان أخطأت فمن نفسي والشيطان. يمكنك نقل أي موضوع من المدونة بشرط ذكر المصدر وذكر رابط الموضوع الأصلي.
اللهم إني أسألك الرحمة والمغفرة لوالدتي.
يمكنك متابعة أي تعليق من خلال RSS 2.0 خلاصات التعليقات.
يمكنك ترك تعليق، أو تعقيب من خلال موقعك الشخصي.

أضف تعليقاً

تذكر قول الله تعالى: { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } سورة ق الآية 18