الرئيسية » أدب وشعر » الخنساء

الخنساء

الخنساء
شاعرة الرثاء في العصر الجاهلي


تزوجت من ابن عمها رواحة بن عبد العزيز السلمي، إلا أنها لم تدم طويلا معه، لأنه كان يقامر ولا يكترث بماله، لكنها أنجبت منه ولدا.
ثم تزوجت بعدها من ابن عمها مرداس بن أبي عامر السلمي، وأنجبت منه أربعة أولاد، وهم يزيد ومعاوية وعمرو وعمرة.
عرفت بحرية الرأي وقوة الشخصية.
قتل أخوها معاوية على يد هاشم ودريد ابنا حرملة يوم حوزة الأول سنة 612 م ، فحرضت الخنساء أخاها صخر بالأخذ بثأر أخيه ، ثم قام صخر بقتل دريد قاتل أخيه. ولكن صخر أصيب بطعنة دام إثرها حولا كاملا، وكان ذلك في يوم كلاب سنة 615 م. فبكت الخنساء على أخيها صخر قبل الإسلام وبعده حتى عميت . 
وفي الإسلام حرضت الخنساء أبناءها الأربعة على الجهاد وقد رافقتهم مع جيش المسلمين في معركة القادسية، وقد كانت تقول لهم : (( يا بني إنكم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين، ووالله الذي لا إله إلا هو إنكم بنو امرأة واحدة ما خنت أباكم ، ولا فضحت خالكم ، ولا هجنت حسبكم ولا غيرت نسبكم ، وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين، واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية، يقول الله عز وجل:( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون). فإذا أصبحتم غدا إن شاء الله سالمين فأعدوا على قتال عدوكم مستبصرين، وبالله على أعدائه مستنصرين، فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها، واضطرمت لظى على سياقها، وجللت نارا على أوراقها، فتيمموا وطيسها، وجالدوا رئيسها عند احتدام حميسها تظفروا بالغنم والكرامة في الخلد والمقامة…)). وأصغى أبناؤها إلى كلامها، فذهبوا إلى القتال واستشهدوا جميعا، في موقعة القادسية . وعندما بلغ الخنساء خبر وفاة أبنائها لم تجزع ولم تبك ، ولكنها صبرت، فقالت قولتها المشهورة: ((الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته)). 
تعد الخنساء من المخضرمين، لأنها عاشت في عصرين : عصر الجاهلية وعصر الإسلام ، فبعد ظهور الإسلام قدِمت على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مع قومها من بني سليم، فأسلمت وحسُن إسلامها. وبعد إسلامها قالت: “كنت أبكي لصخر على الحياة، فأنا اليوم أبكي له من النار”.
تفجر شعر الخنساء بعد مقتل أخويها صخر ومعاوية ، وخصوصا أخوها صخر ، فقد كانت تحبه حبا لا يوصف ، ورثته رثاء حزينا وبالغت فيه حتى عدت أعظم شعراء الرثاء. 
يغلب على شعر الخنساء البكاء والتفجع والمدح والتكرار؛ لأنها سارت على وتيرة واحدة. 
معظم علماء الشعر يتفقون على أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها.
كان بشار يقول: إنه لم تكن امرأة تقول الشعر إلا يظهر فيه ضعف، فقيل له: وهل الخنساء كذلك، فقال تلك التي غلبت الرجال.
قال النابغة الذبياني: (( الخنساء أشعر الجن والإنس)). 
أنشدت الخنساء قصيدتها التي مطلعها: قذى بعينيك أم بالعين عوار **** ذرفت إذ خلت من أهلها الدار
للنابغة الذبياني في سوق عكاظ فرد عليها قائلا : لولا أن الأعشى(أبا البصير) أنشدني قبلك لقلت أنك شعر من بالسوق . 
سئل جرير عن أشعر الناس فـأجابهم: أنا، لولا الخنساء ، قيل فيم فضل شعرها عنك، قال: بقولها:
إن الزمان ومـا يفنى له عجـب**** أبقى لنا ذنبا واستؤصل الــرأس
إن الجديدين في طول اختلافهما**** لا يفسدان ولكن يفســد النــاس
كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعجبه شعرها وينشدها بقوله لها: ((هيه يا خناس ويوميء بيده)).
أتى عدي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا رسول الله إن فينا أشعـر الناس، وأسخى الناس وأفرس الناس. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : سمِّهم فقال: فأما عن أشعر الناس فهو امرؤ القيس بن حجر، وأسخى الناس فهو حاتم بن عدي(أباه)، وأما عن أفرس الناس فهو عمرو بن معد يكرب. فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: (( ليس كما قلت يا عدي، أما أشعر الناس فالخنساء بنت عمرو، وأما أسخى الناس فمحمد يعني نفسه، وأما أفرس الناس فعلي بن أبي طالب )) رضي الله عنه وأرضاه.
بعد عودة الخنساء من ميدان القادسية انصرفت إلى مضارب قومها بني سليم، وما لبثت أن فارقت الحياة مع مطلع خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه، سنة 24 هـ.

قــــذىً بـعـيـنـك أم بـالـعـيـن عـــــوارُ **** أم ذرفَّ إذ خـلـت مــن أهلـهـا الـــدارُ
تبكي لصخرٍ هي العبـرى وقـد ولهـت****  و دونــه مــن جـديـد الـتــرب أسـتــارُ
كـــأن عـيـنــي لــذكــراه إذا خــطــرت****  فـيـضٌ يسـيـل عـلـى الخـديـن مــدرارُ
تبكـي خنـاس فمـا تنـفـك مــا عـمـرت****  لـهــا عـلـيـه رنــيــنٌ وهــــي مـفـتــارُ
تبكي خناس علـى صخـرٍ و حُـق لهـا****  إذ رابـهـا الـدهـر إن الـدهــر ضـــرَّارُ
لا بـد مــن ميـتـةٍ فــي صرفـهـا عـبـرٌ****  و الدهـر فـي صـرفـه حــولٌ وأطــوارُ
قـد كـان فيـكـم أبــو عـمـرو يسـودكـم****  نــعــمَ الـمـعـمَّــم لـلـداعـيــن نــصـــارُ
صـلـب النـحـيـزة رهـــابٌ إذا مـنـعـوا****  و في الحروبِ جريءُ الصدر مِهصارُ
يـــا صـخــر وارد مـــاءٍ قـــد تـنــاذره****  أهــل الـمـوارد مـــا فـــي ورده عـــارُ
مشـى السبنـتـى إلــى هيـجـا معضـلـةٍ****  لـــــه ســلاحـــان أنــيـــابٌ واظــفـــارُ
و مــا عـجـولٌ عـلـى بــوٍّ تطـيـف بــه****  لــهــا حـنـيـنــان إعـــــلانٌ وإســـــرارُ
تـرتـع مــا رتـعـت حـتـى إذا اذَّكـــرت****  فــإنــمــا هــــــي إقـــبـــالٌ وإدبـــــــارُ
لا تسمن الدهر فـي أرضٍ وإن رتعـت****  فـإنــمــا هـــــي تـحــنــانٌ وتـســجــارُ
يـومــاً بـأوجــد مـنــي يـــوم فـارقـنـي****  صــخــرٌ ولـلـدهــر إحـــــلاءٌ إمـــــرارُ
و إن صــخـــراً لـوالـيــنــا وســيــدنــا****  و إن صــخـــراً إذا نـشــتــو لــنــحــارٌ
و إن صــخــراً لـمــقــدامٌ إذا ركــبـــوا****  و إن صــخــراً إذا جــاعـــوا لـعــقــارُ
و إن صــخــراً لـتـأتــمُ الــهــداةُ بـــــه****  كــأنــه عــلـــمٌ فـــــي رأســـــه نـــــارُ
جـلــدٌ جتـمـيـلُ الـمـحـيـا كــامــلٌ ورعٌ****  و للـحـروب غـــداة الـــروع مـسـعـارُ
حــمـــال ألـــويـــةٍ هـــبَّـــاط أوديــــــةٍ****  شــهَّـــاد أنــديـــةٍ لـلـجـيــشِ جـــــرًَّارُ
فقـلـت لـمـا رأيــت الـدهـر لـيـس لـــه****  مـعـاتِــبٌ وحـــــده يُــســـدي ونــيـــارُ
لقـد نـعـى ابــن نهـيـكٍ لــي أخــا ثـقـةٍ****  كـنــت تــرجّــمُ عــنــه قــبــل أخــبــار
فــبـــتُّ ســاهـــرةً لـلـنــجــم أرقـــبـــه****  حتـى أتــى دون غــور النـجـم أسـتـارُ
لـــم تـــره جـــارةٌ يـمـشـي بساحـتـهـا****  لـريـبـةٍ حـيــن يًـخـلـى بـيـتـه الــجــارُ
ولا تـــراه ومـــا فـــي الـبـيـت يـأكـلـه****  لـكـنــه بـــــارزٌ بـالـصـحــن مـهــمــارُ
ومطعـمُ القـوم شحمـاً عـنـد مسغبـهـم****  وفــي الـجـدوب كـريـم الـجـدِّ ميـسـارُ
قـد كـان خالصتـي مـن كـل ذي نسـبٍ****  فـقـد أُصـيــب فـمــا للـعـيـش أوطـــارُ
مـثــل الـرديـنـي لـــم تـنـفـد شبـيـبـتـه****  كـأنــه تـحــت طـــيِّ الــبُــرد أســــوارُ
جهـم المحيـا تُضـيءُ اللـيـل صـورتـه****  آبــاؤه مــن طـــوال الـسـمـك أحـــرارُ
مــــورث الـمـجــد مـيـمــونٌ نـقـيـبـتـه****  ضخـم الدسيـعـة فــي الـعـزاء مـعـوارُ
فــرع لـفــرعٌ كـريــمٌ غـيــر مـؤتـشـبٍ****  جـلـد المـريـرة عـنــد الـجـمـع فـخّــارُ
فــي جــوف لـحـد مقـيـمٌ قــد تضمـنـه****  فـــي رمـســه مـقـمـطـرّاتٌ وأحــجــارُ
طلـق اليـديـن لفـعـل الخـيـر ذو فـجـر****  ضـخــم الدسـيـعـة بالـخـيـرات أمــــارُ
لا يـمـنـع الـقــوم إن سـألــوه خلـعـتـه****  ولا يـــجــــاوزه بــالــلــيــل مُــــــــرّارُ

هذا المقال كتبته لمجلة Student Talk ( الإمارات العربية المتحدة ).

وسوم: , , , , , ,

18 مايو 2008 أدب وشعر | 430 قراءة | أرسل المقال لصديقك | طباعة


تم إضافة الموضوع للمدونة بتاريخ : 18 مايو 2008 ، فان أصبت به فمن الله وحده وان أخطأت فمن نفسي والشيطان. يمكنك نقل أي موضوع من المدونة بشرط ذكر المصدر وذكر رابط الموضوع الأصلي.
اللهم إني أسألك الرحمة والمغفرة لوالدتي.
يمكنك متابعة أي تعليق من خلال RSS 2.0 خلاصات التعليقات.
يمكنك ترك تعليق، أو تعقيب من خلال موقعك الشخصي.

أضف تعليقاً

تذكر قول الله تعالى: { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } سورة ق الآية 18