أحلام مستغانمي
كان والد مستغانمي، وهو ” محمد الشريف ” من قسنطينة بالجزائر، من مقاومي الاحتلال الفرنسي، ففقد اثنين من إخوته خلال مظاهرة مناهضة للفرنسيين في منتصف الأربعينات، وتربى في كنفه أبناء أخوته عز الدين وبديعة اللذان استبدلا الجامعة بالرشاش، وانخرطوا في الكفاح المسلح. ولكونه مطلوبا لدى السلطات الفرنسية لمشاركته في أعمال المقاومة، فر مع أسرته إلى تونس حيث عمل بها مدرسا للغة الفرنسية.
وهكذا قدّر أن تولد ابنته الأولى أحلام في بيئة مشحونة بالعمل السياسي، وذلك قبل اندلاع ثورة عام 1954 م بسنوات قليلة. وكان بيت والدها في تونس شبه محطة للمقاومين الجزائريين. لكن سرعان ما عادت الأسرة إلى الجزائر بعد الاستقلال, واستقرّ الأب في العاصمة حيث عمل فيها. وكانت أحلام مع أوّل فوج للبنات يتابع تعليمه في مدرسة الثعالبيّة, أولى مدرسة معرّبة للبنات في العاصمة الجزائرية. وتنتقل منها إلى ثانوية عائشة أم المؤمنين. لتتخرّج سنة 1971 م من كليّة الآداب في الجزائر ضمن أوّل دفعة معرّبة تتخرّج بعد الاستقلال من جامعات الجزائر.
لكن قبل أن تبلغ أحلام الثامنة عشرة عاماً. وأثناء إعدادها لشهادة الباكلوريا, كان عليها أن تعمل لتساهم في إعالة إخوتها وعائلة تركها الوالد دون مورد، بعد رقوده في مصح عقلي إثر انهيار عصبي ألم به. ولذا خلال ثلاث سنوات كانت أحلام تعدّ وتقدّم برنامجًا يوميًا في الإذاعة الجزائريّة يبثّ في ساعة متأخرّة من المساء تحت عنوان “همسات”. وقد لاقت تلك “الوشوشات” الشعريّة نجاحًا كبيرًا تجاوز الحدود الجزائرية إلى دول المغرب العربي. وساهمت في ميلاد اسم أحلام مستغانمي الشعريّ, الذي وجد له سندًا في صوتها الإذاعي المميّز وفي مقالات وقصائد كانت تنشرها أحلام في الصحافة الجزائرية. وديوان أوّل أصدرته سنة 1971 في الجزائر تحت عنوان “على مرفأ الأيام”.
غادرت مستغانمي الجزائر في السبعينات متوجه إلى باريس حيث تزوجت من صحفي لبناني وذهبت لتقيم معه في باريس. وابتعدت عن الحياة الثقافية لبضع سنوات كي تكرِّس حياتها لأسرتها. قبل أن تعود في بداية الثمانينات لتتعاطى مع الأدب العربيّ من جديد. أوّلاً بتحضير شهادة دكتوراه في جامعة السوربون. ثمّ مشاركتها في الكتابة في مجلّة “الحوار” التي كان يصدرها زوجها من باريس, ومجلة “التضامن” التي كانت تصدر من لندن.
قالوا في أحلام ..
” إنّ أحلام مستغانمي شمس جزائرية أضاءت الأدب العربيّ. لقد رفعت بإنتاجها الأدب الجزائري, إلى قامة تليق بتاريخ نضالنا. نفاخر بقلمها العربيّ, افتخارنا كجزائريّين بعروبتنا”.
الرئيس أحمد بن بلّة - جنيف 12 فبراير 2002
” روايتها دوّختني. وأنا نادراً ما أدوخ أمام رواية من الروايات, وسبب الدوخة أنّ النصّ الذي قرأته يشبهني الى درجة التطابق, فهو مجنون, ومتوتر, وإقتحاميّ, ومتوحش, وإنساني, وشهواني.. وخارج عن القانون مثلي. ولو أن أحداً طلب أن أوّقع إسمي تحت هذه الرواية الإستثنائية المغتسلة بأمطار الشعر.. لما تردّدت لحظة واحدة..
هل كانت أحلام مستغانمي في روايتها (تكتبني) دون أن تدري..
لقد كانت مثلي تهجم على الورقة البيضاء, بجماليّة لا حدّ لها.. وشراسة لا حدّ لها.. وجنون لا حدّ له (…) “نزار قبّاني
” أعجتني كثيراً “ذاكرة الجسد” ففيها زخم من الوقائع والأحداث التي تصوّر جزءاً من شخصيّة مجاهد في الثورة الجزائرية, وعادات قسنطينية العريقة, وكيف تعامل المرأة في المجتمع الجزائري. وللكتاب مخيّلة خصبة لصناعة الصورة السنمائيّة, وهو ما صبغته أحلام في روايتها.
أمّا أحلام الكاتبة, فهي إمرأة رائعة, استطاعت أن تفرض نفسها كأحد الأصوات الروائية العربيّة الهامة, التي تربّعت على عرش الكتابة في أواخر القرن. “يوسف شاهين – لبنان - 22 نوفمبر 1999 – الأصيل.
” القارىء العربي ربما لا يزال ينتظر رواية جديدة من أحلام مستغانمي في مستوى “ذاكرة الجسد” و”فوضى الحواس” (…) لو خيّرت لأخترت ألا أقرأ شيئاً من كلّ هذا وإنما أجلس بانتظار رواية جديدة لأحلام مستغانمي.”
جهاد الخازن –الحياة

إصداراتها الأدبية ..
«ذاكرة الجسد»

-
صادرة عن دار الآداب ببيروت سنة 1993 ـ وصلت اليوم إلى طبعتها الـ 18
-
جائزة نور،تمنح لأحسن إبداع نسائي باللغة العربية، منحت لها سنة 1996 من مؤسسة نور بالقاهرة.
-
جائزة نجيب محفوظ، للرواية، جائزة في مستوى المسابقة، منحت لها من قبل الجامعة الأمريكية بالقاهرة سنة 1998،مما جعلها تترجم إلى لغات عالمية عديدة.
-
حازت الرواية أيضا على جائزة “جورج تراباي” الذي يكرّم كل سنة أفضل عمل أدبي كبير منشور في لبنان.
-
ترجمت الرواية إلى لغات عديدة منها الإنجليزية بواسطة بارعة الاحمر ،و إلى اللغة الإيطالية بواسطة فرانسيسكو ليجيو، و إلى الفرنسيةـ منشورات ألبين ميشيل ـ بواسطة محمد مقدم.
-
في طريق الصدور باللّغات ( الألمانية، الأسبانية، الصينية، الكردية).
-
أدخلت الرواية في المقرر التعليمي للعديد من الجامعات الدولية، و في جامعات عربية أيضا ( السربون بباريس،جامعة ليون، جامعة ماريلاند بواشنطن،الجامعة الأمريكية ببيروت و القاهرة،جامعة عمان بالأردن،الجامعة الجزائرية، جامعة سانت ـ جوزيف بيروت….) و أيضا في برنامج الثانوية العامة بلبنان.
-
كانت الرواية موضوعا لأطروحات الدكتوراه، و لبحوث جامعية كثيرة.
-
اعتبرها النقاد كأحسن عمل روائي صادر في العقد الأخير.
«فوضى الحواس
»L’anarchie des sens

-
صادرة عن دار الآداب ببيروت سنة 1997، وصلت اليوم الى طبعتها الـ15.
-
نتيجة لعقد مبرم مع الجامعة الأمريكية بالقاهرة،فالرواية في طريقها الى الترجمه الى العديد من اللغات الأجنبية .
عابر سرير
Passager d’un lit

-
سنة النشر: 2003
-
الناشر: منشورات أحلام مستغانمي
«على مرفأ الأيام »
Au havre des jours

- صادر عن المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر سنة 1973
« أكاذيب سمكة »
Mensonges d’un poisson
-
صادر عن المؤسسة الوطنية للنشر سنة 1993
«الكتابة في لحظة عري »
Ecriture dans un moment de nudité

- صادر عن دار الآداب ببيروت سنة 1976
« الجزائر، امرأة و نصوص »
Algérie Femme et écritures
- صادر عن منشورات ” أرماتان” بباريس سنة 1985
وقد اخترت لكم هذه القصيدة من ديوان على مرفأ الأيام والذي صدر في عام 1972م، وكتبت أشعاره ما بين عامي 1969م و 1970م.
مذكرات
المذكرة الأولى:
قالت لي يوماً صديق
” قد تأكدت أخيراً دون ريبة
أن ما من شاعر يولد إلا
يوم مأساة غرام .. بعد خيبة ”
وتوقفت أمام القول حيرى
أصحيحاً صار عمري اليوم عام؟
المذكرة الثانية: ( من وحي بريد برنامج ” همسات ” الذي كانت تقدمه الشاعرة )
اليوم في حقيبتي مجموعة البريد
رسائل أزهو بها
بلونها، بخطها، بنوعها الفريد
فواحد بنية المراسلة
وواحد يهوى هنا المغازلة
وثالث يحتال كي يراني
لأنه من همستي أصبح لا ينام !!
المذكرة الثالثة:
وسائلني ” القمر الأحمر ” ( أغنية للمطرب عبد الهادي بالخياط )
تراه يعود
ورددت الطير عند الغروب
بأن هزار الربوع اختفى
المذكرة الرابعة: الريح والثلوج والأمطار
تعرت الأشجار
واختفت الطيور والأطفال
لكني سآتي يا حبيبتي
فحبك معطفي الوحيد
المذكرة الخامسة:
قتلت مرتين
هناك في المغارة
لأنني رفضت أن أموت كل يوم
في عش عنكبوت
وشئت أن أموت
المذكرة السادسة:
” الكل أقسم أن ينام ”
يا أنت يا مدن المدافن قد سئمت من النيام
فأنا أجوب بحيرتي كالطيف حي الميتين
وإلى متى
سأظل أبحث في انتظار
وجه يطل من النيام
واخترت لكم هذا الجزء من رواية ( فوضى الحواس ) ..
هو قال:” أجمل حب هو الذي نعثر عليه أثناء بحثنا عن شيء أخر”.
هو، رجل الوقت ليلا، يأتي في ساعة متأخرة من الذكرى. يباغتها بين نسيان وآخر، يضرم الرغبة في ليلها.. ويرحل.
تمتطي إليه جنونها، وتدري: للرغبة صهيل داخلي لا يعترضه منطق فتشهق، وخيول الشوق الوحشية تأخذها إليه.
هو رجل الوقت سهوا. حبه حالة ضوئية. في عتمة الحواس يأتي. يدخل الكهرباء إلى دهاليز نفسها. يوقظ رغباتها المستترة. يشعل كل شيء في داخلها.. ويمضي.
فتجلس، في المقعد المواجه لغيابه، هناك حيث جلس يوما مقابلا لدهشتها. تستعيد به انبهارها الأول
هذا المقال كتبته لمجلة Student Talk ( الإمارات العربية المتحدة ).
وسوم: student talk, أدب وشعر, رواية, شاعرات, شعر, شعراء
3 يونيو 2008
أدب وشعر | 154 قراءة | أرسل المقال لصديقك
| طباعة
اللهم إني أسألك الرحمة والمغفرة لوالدتي.
يمكنك ترك تعليق، أو تعقيب من خلال موقعك الشخصي.
